عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

114

خزانة التواريخ النجدية

قال ضمرة : أما العجز الظاهر ؟ فالشاب القليل الحيلة ، اللزوم للحليلة الذي يحوم حولها ، ويسمع قولها ، فإن غضبت ترضاها ، وإن رضيت فداها . وأما الفقر الحاضر ؟ فالمرء لا تشبع نفسه ، وإن كان من ذهب حلسه . وأما الداء العياء ؟ فجار السوء إن كان فوقك قهرك ، وإن كان دونك همزك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن منعته شتمك ، فإن كان ذلك جارك فأخل له دارك ، وعجّل منه فرارك ، وإلّا فأقم بذل وصغار ، وكن ككلب هرار . وأما السوأة السوأى ؟ فالخليلة الصخابة ، الخفيفة الوثابة ، السليطة السبابة ، التي تعجب من غير عجب ، وتغضب من غير غضب ، الظاهر عيبها ، المخوف غيبها ، فزوجها لا يصلح له حال ، ولا ينعم له بال ، إن كان غنيّا لم ينفعه غناه ، وإن كان فقيرا أبدت له قلاه ، فأراح اللّه منها بعلها ، ولا متّع اللّه بها أهلها ، فأعجب النعمان حسن كلامه فأحسن جائزته وأجلسه قبله . انتهى . رجعنا إلى ذكر بني العباس . قال مرعي : كانوا بالعراق وعدتهم بها سبعة وثلاثون خليفة ، آخرهم المعتصم الذي قتله التتار سنة 656 ه ، بمكيدة وزيره الخبيث الرافضي ابن العلقمي ، فوقع السيف ببغداد أربعين يوما ، فقتل فوق ألفي ألف ، وبقتله خربت بغداد وانقطعت الخلافة الإسلامية منها ، باستيلاء التتار عليها ، وأقام الناس بغير خليفة ثلاث سنين ، وعلّق التتار المصاحف في أعناق الكلاب ، وألقوا كتب الأئمة في الدجلة ، حتى صارت كالجسر .